وهبة الزحيلي
25
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وحياء ، بأن ضربت بيدها على جبهتها . وَقالَتْ : عَجُوزٌ عَقِيمٌ أي أنا عجوز كبيرة السن ، عاقر لم ألد قط ، فكيف ألد ؟ وكان عمرها تسعا وتسعين سنة ( 99 ) وعمر إبراهيم مائة أو مائة وعشرين . قالُوا : كَذلِكَ أي مثل ذلك الذي بشرنا به . قالَ رَبُّكِ هو قول اللّه ، وإنما نخبرك به عنه . الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ذو الحكمة في صنعه ، والعلم الواسع بخلقه . فَما خَطْبُكُمْ ما شأنكم الخطير ، قال ذلك لما علم أنهم ملائكة ، وأنهم لا ينزلون مجتمعين إلا لأمر عظيم سأل عنه . إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ كافرين ، هم قوم لوط . حِجارَةً مِنْ طِينٍ مطبوخة بالنار وهو السجيل : الطين المتحجر . مُسَوَّمَةً معلمة من السّومة : وهي العلامة . لِلْمُسْرِفِينَ المجاوزين الحدّ في الفجور ، بإتيانهم الذكور ، مع كفرهم . فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها في قرى قوم لوط ، وأضمرت ولم تذكر سابقا ، لكونها معلومة . مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ممن آمن بلوط ، بقصد إهلاك الكافرين . غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أي غير أهل بيت من المسلمين ، وهم لوط وابنتاه وأتباعه إلا امرأته ، أي مصدقون بقلوبهم عاملون بجوارحهم الطاعات . واستدل به على اتحاد الإسلام والإيمان ، لكنه - كما قال البيضاوي - استدلال ضعيف ، لأن المراد اجتماع الصفتين فيهم ، وذلك لا يقتضي اتحاد مفهومهما . وَتَرَكْنا فِيها بعد إهلاك الكافرين . آيَةً علامة دالة على ما أصابهم من الهلاك . لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ لمن خافوا عذاب اللّه المؤلم ، فلا يفعلون مثل فعلهم . المناسبة : بعد أن أبان اللّه تعالى إنكار مشركي مكة للبعث والنشور ، سلّى قلب رسوله صلى اللّه عليه وسلم ببيان أن غيره من الأنبياء عليهم السلام كان مثله ، فقد أوذوا من أقوامهم ، وأعرض هؤلاء عن دعوة رسلهم . وبدأ تعالى بقصة إبراهيم بعد إيرادها في سورة هود والحجر ، لكونه شيخ المرسلين ، وكون النبي عليه الصلاة والسلام على سنته ، وإنذارا لقومه بما جرى من الضيف ، وبيانا لإنزال الحجارة على المذنبين المضلين ، حتى يتعظ أو يعتبر كفار قريش وأمثالهم إلى يوم القيامة . ثم سألهم إبراهيم عن شأنهم وسبب مجيئهم ، فأخبروه بأنهم أرسلوا لإهلاك قوم لوط بحجارة من سجيل بها علامة تدل على أنها أعدت لهم .